الشيخ أحمد بن علي البوني

522

شمس المعارف الكبرى

فصل في اسمه تعالى المقسط هو الذي ينصف المظلوم من الظالم ، ويرد كيد الظالم في نحره ، أو يرضي المظلوم من الظالم ، وذلك في غاية العدل والإنصاف ، ولا يقدر على ذلك إلا اللّه تعالى . ومنه ما يروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ هو جالس فضحك حتى بدت نواجذه فقال عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه : بأبي وأمي ما أضحكك يا رسول اللّه ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : رجلان من أمتي وقفا بين يدي البارىء فقال أحدهما : يا رب خذ مظلمتي من هذا ، فقال اللّه تعالى : رد على أخيك مظلمته ، فقال : يا رب لم يبق من حسناتي شيء ، فقال المظلوم : يتحمل من أوزاري بقدرها ، ثم فاضت عينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : إن ذلك ليوم عظيم يحتاج الناس فيه إلى من يحمل عنهم من أوزارهم فيقول اللّه تعالى للمظلوم : ارفع رأسك ، فيرفعها ، فينظر إلى الجنان وما فيها ، فيقول : يا رب لأي نبي أو ولي هذا ؟ فيقول اللّه تعالى : هذا لمن يعطي الثمن ، فيقول : يا رب ومن يملك ثمن هذا ؟ فيقول اللّه له : أنت تملكه ، فيقول : بماذا ؟ فيقول : بعفوك عن أخيك ، فيقول : يا رب أشهدك على أني عفوت عنه ، فيقول اللّه تعالى : خذ بيد أخيك ، وادخل الجنة ، ثم قال صلى اللّه عليه وسلم : اتقوا اللّه ، اتقوا اللّه وأصلحوا ذات بينكم ، فإن اللّه تعالى يعدل بين المؤمنين يوم القيامة . وقد سئل عن الإنصاف فقال : لا يقدر عليه إلا رب الأرباب . وخواص هذا الاسم لإطفاء غضب الغاضب ، إذا أضيف إليه اسمه العفو ، ويتلى عند المخاصمة وتقول : اللهم إني أسألك باسمك العفو المقسط إلا ما أطفأت عني غضب فلان ، فإنه يكون ذلك . وإذا كتب مع الذكر القائم به وحمله إنسان ، فإنه يطفئ به كل من كان عنده غضب ، فيسكن غضبه بإذن اللّه تعالى ، ويكتب أيضا للمولود الكثير البكاء يزول عنه بإذن اللّه تعالى ، وهذه صورته كما ترى فافهم . وأما الذكر القائم به فتقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم أنت المقسط العادل تنصف المظلوم من الظالم ، المحيط في دقائق ما كان وما يكون في العوالم ، المطلع على ما تخفيه النفوس في الصدور ، وما تظهره الأفعال والأقوال في جميع الأمور ، طلبت العدل ونهيت عن الظلم ، أسألك اللهم يا من أوجد العدل في العالم الجسماني والروحاني ، وفضلت إقامة العدل في عالم الملك الإنساني بحلمك المحتم المقدر في عالم البسط والنورانيات ، وتعدل أوزان الموجودات في الأرضين والسماوات ، ويتعادل في ذات القوة الجسمانية ، وفي جسم القوة الروحانية ، أن تشرق في فؤادي من أنوارك الربانية لشهود ذاتك الوحدانية ، يا مقسط يا اللّه يا رحمن يا رحيم . فصل في اسمه تعالى الجامع بسم اللّه الرحمن الرحيم اعلم أن الجامع هو المؤلف بين المتماثلات والمتباينات والمتضادات . أما جمع اللّه بين المتماثلات ، فيجمع اللّه الخلق الكثير من الإنسان على وجه الأرض ، ويحشرهم في صعيد واحد . وأما المتباينات من السماوات والكواكب والهواء والأرض والبحار والحيوانات والنبات والمعدن ،